بيت العين
بيت رانه نزال الذي تسكن فيه بمزاجها الشعري
كتابة تتوسل الشعر النائي البعيد

الكتاب: ارض وزنبق " شعر"

المؤلف " فريد سرسك

الناشر: دار الأدب / عمان

 

        ديوان : " ارض وزنبق " للشاعر فريد سرسك هو النتاج الأول الذي تضمخ كلمات عنوانه رائحة المحتوى الذي يصدر عن انشغال بالهم الجماعي في مستواه الأول الوصفي الجماهيري، لتظل فراشته الشعرية تحوم حول السنة اللهب، فلا هي تميز النور فتستضيء ولا هي تضل فتحترق، ولا أدل على ما نذهب إليه من تمازج اللونين العمودي والحر في كتابة خالطتها روح تترجى قول الداخلي، متشهية كسر القيد، مسكونة بهاجس قول الفوار إلا أنها ذا ملجمة لا يمكنها الانفلات لتحظى برؤية الشعر المنشق عن رفض أصيل منبعه إلا اقتناع والحلم المعلق في أهداب السماء.

        والقارئ للديوان يتلمس بعمق اتساق روح الكتاب في الشعر العمودي ، وان ذاته حصلت أجوبتها فسلمت :

" قبر تخفو الشمس مثقلة                وينحني النجم والأفلاك والشهب

رميت قلبي على أبوابه تعبا             ورحت في صدره كالطفل انتحب

        أنها أوجاع الأرض في مقابلتها لطهر السماوي ، أوجاع متعبة تخض عروق الشاعر، ولكنه عند قبر الحضرة النبوية يسكبها دمعا يخفف الشوق

ظمآن يا سيدي ظمآن في وجع  وفي عيونك بحر واسع لجب

        انه شاعر تدور تلمسانه الشعرية حول أفلاك ثلاثة : الفيض عن معتقد، وبكاء الوطن المعادل الموضوعي لمنظومة الجهاد، وألام/ المرأة، ولا تخلو الصورة الشعرية التي تمظهرت في الشكل العمودي من طزاجه وسخونة، وتوظيف للتاريخ من خلال أسماء أعلامة كفطز مثلا لا لا :

إني أنا المملوك جئت لكي               أرد الشمس للمشرق

        ويتقن التوظيف حين يقول :

يا حارقي روما

ولا نيرون يشبه وجهكم .. يعقوب ليس لكم

لكم خشب المسيح وكفر قاسم

        إشارات خاطفة وموظفة للشخصية التاريخية وللحدث يقول:

أنت ناري بواديها فلوح لي              من كف موسى حمام ناعم الزغب

        والحق أن القصائد مناجاة منحرفة الأضلع، تخطفها الطير فظلت معلقة بين سماء عالية وارض واطئة، فلا هي تحلق ولا هي تقر في وجلها.

        ولا ادري كيف يقنع المرء نفسه بان الشعر وزن قبل أن يكون تفجرا في حضرة الملكوت يقوده الى الهيام، كيف يكتب المرء متزودا بالنزر اليسير ، والقصيد لا ينتظم، والشعراء اثنان لا ثالث لهما شارع كلام فيه توسل به، وأخر كلامك فيه توسل له ، والأول شاعر والثاني نظام، والسؤال لم الشعر إذا ما كانت الكتابة متأتية لك والادلجة منتظمة في عمقك إذ لن تأتيك الصورة الشعرية ولا بصيرتها لا من بين يديك ولا من تحتك والغنائية جلية في مقاطع الديوان يقول:

لكن قلبي به تسعون كاملة               شيخ يدور على العكاز مسكينا

        وصراع الخطيئة في مستوياته الدنيا يتقحم استتباب الشاعر فيلتات بين ما يبغي، وما يبغي منه فظلت المرأة الفتنه رهينة الشيطان يقول:

يا امرأة تعفر التراب

فوق رأسها

إن كنت تحسنين إلا تقضمي التفاح

        ارتهان وقصور في تصور المرأة المغوية كأن ليس لكل امرئ ما سعى، وكأن لا عقل ولا خيار.

لكن حواء بأضلاعي

تقصف الزيتون

        الشاعر مسكون برهبة تقربه من الفهم المسيحي في انطلاقها من الخطيئة تجعله يتوسل القرب لا عن حب بل عن خوف وفي هذا ما فيه من انغلاق على الذات وتوسل للعام من الموضوعات عوضا عن الغوص في كنوزها وأسرارها.

        وفي الديوان نرجسية طفليه تظهر في أكثر من موقع يقول:

مشاب فيه القلب إلا انه                 وجهه طفل وحلو ثغره

فارقوا طلته فربما               فوق ماء الليل يطفو بدره

        كما أن الهم الجمعي لم يتخط اطر المستوى الوصفي الفقير الى رؤية  تقود البصيرة الظامئة وتشكل وعيها:

يا قدس أيا عشقي الأطول       يا قدس أيا عمري الأجمل

        أين طاقات الشعر الحارقة، ونواميسه الالقة من هذا؟ وإذ اقترب في اجتراء أكثر فان العفة ظلت على صفات الديوان مثقلة بهشاشة أسلوبية فالمفردة تتقزم عن المعني المتصور لأنها مفردات تملا الفراغ. مفردات يقتضيها الوزن في أدنى مستويات الانشغال العرضي لتظل اللغة نائية عن فخار تصوره ذات شاعرة لتقول

أنام ملء جفوني عن شواردها           ويسهر الخلق جراها ويختصم

        هذا إصدار يتوسل الشعر، الذي ظل عنه ينأى.

       

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية