بيت العين
بيت رانه نزال الذي تسكن فيه بمزاجها الشعري
نصوص تقارب الواقع وتعانقه بحساسية مرهفة

الكتاب : هل يلتثم الشطران " نصوص"

المؤلف : فيحاء عبد الهادي

الناشر : دار الناشر للطباعة ، فلسطين

 

        بالنظر الى جان بول سارتر إذ يقول " الكاتب يقودك الى حيث يريد، فإذا وصف لك كوخا أمكنة أن يطلعك منه على رمز الظلم الاجتماعي وان يثير بذلك حميتك" فان نصوص فيحاء عبد الهادي والمهداة الى الذي انشأ الكاتبة على إيقاع الكلمة وجرسها الى والدها قاسم عبد الهادي، والى الذي يكون العالم حيث يكون الى زوجها وحبيبها وصديقها وائل ابو غزالة، وان جاءت مزخرفة بقلم أم الشعر في الضفة الغربية كما يطلق عليها محمود درويش " فدوى طوقان" لتقول عن المجموعة:" قصائد، نصوص شعرية ، بالفصحى، بالعامين’ غير مهم، المهم هو أننا هنا أمام قصة وطن مخطوف قضيته هي النواة ونقطة الانطلاق في هذا العمل الأدبي، نحن هنا مع شاعرة تربطها جذور الحب بتربة هذا الوطن، شاعرة طلت من تحت أنقاض السقف الفلسطيني الذي انهار انهياره الكامل في عام 1967،وخرجت مثقلة بتجربة السجن والنفي والمعاناة لكي تحيطنا إبداعا متصلا بالأرض وبالشعب.. الخ" أقول هذه النصوص لفيحاء عبد الهادي ، نصوص منحنية على ذاتها، تتلمس أعطاف الذكرى، وتحاول إشعال شرارة هذه الذكرى، وتفهم بتفاصيل سواء بذكر الأمكنة والأسماء أو الأحداث في استرجاع محموم ملؤه التوق الى الانبعاث ظلت فيحاء تحاول نفث الروح في تضاعيف الجثة الذكرى التي ظلت خامدة على المستوى الفني وما انبعثت حرى ، فكتابة السيرة الذاتية شعرا تارة، ونثرا تارة أخرى تسجيل للحدث هذا ما تحاول هذه النصوص الانتقال فيه وبه من دائرة الحدث اليومي المعتاد على الأخر الأدبي الفني ، وحيث أن الأدب انشغال بجوهر الحياة ، وسبرها المخبوء، الذي لا يفيض إلا لمن ينشغل بما هو ابعد من الحدث في بعده الواقعي التسجيلي والذي مهما بدا إغراء حرارته، وحرقته، وحدثته فلن تصل مطلقا الى حدود الأخر الفني المنفتح على عمق الحياة وجوهرها والمستمد من هذا العمق ارقه والقه معا.

        والأدب الذي يجعل الحدث جمرة متقدة هو وحدة الأدب القادم من سحر ماسة الحياة التي تبرق .

        هذه النصوص تداعيات ، استشهادات وتذكر محض لم يجعل الذكرى " حرية – حسب رولان بارت- بل خلاها صورا أنتجتها ذاكرة تسجيلية فصارت اقرب الى الوثائقية التي تسرد ما حصل ولا تشعل الكلمات لها " النسيج المتوتر الحي الشفاف الخلو من التعقيد والحذاقة والإبهام. والذي يدخل قلوبنا بسيطا وعميقا في آن – حسب ما كتبت فدوى طوقان – " وعليه تسجيل الحدث لا رصده وترصده تقول :

" يتلاقى جيش الأطفال

يرفع كفا في وجه العالم

وبذات الكف

يرمي الدبابة

ذاك الوحش "

        وفي لغة النصوص حرارة ونبض مستمد من حس الحض المباشر والوعظ

تقول فيحاء عبد الهادي :

"تمتد القامة

يمسح تلك الدمعة

ترسم ألفا منتصبة

ترسم " ق .ا.و.م .. وتواصل ".

        والسرد في هذه النصوص يندرج من ذكر اسم البطل / البطلة المحكي عنه أو المكان البطل ، بحث تتدرج الكاتبة مع عمر البطل ألزماني من الطفولة الى اليفاعة فالشباب لتصل الى الحدث متمثلا في تضحية الكائن وقضائه تنحت وابل الرصاص الغاشم الذي يغصب الحلم والعمر :

" ابحث عن يونس

ابحث عن صبيا ، يافعا ، كهلا ، شيخا

في اللجون

عن يونس ذي السبعة أعوام

يصبح أرضا، شمسا ، فارا

مختلطا بتراب اللجون ؟

        وتقول أيضا

" تطل سماء

تبشر بالفجر

تمسح غيم العيون

تطل سماء

تغني وتفتح باب السماء "

        النصوص الشعرية تحمل غنائية استرجاعية ، هي مواويل تقص بواسطتها لواعج خانقة ، وأسئلة تواقة للعدل ، وسط عالم ظلوم .

        فيحاء مناضلة وتجربتها قوية ، والمرأة عندها حية فاعلة لأنها هي

" تبحث / تحفر

تمتص رحيق الأشياء

لا تقنع

تشرب ، تشرب

لا يرويها الماء

سر الحلوة في البحث عن المجهول

عن سر البئر

وعمق الليل ؟

حرارة وعمق لماذا؟

لأنه " لا تسكن

        لايسكن نبع الماء؟

        هذه الحرارة الفاعلة الواعية المترصدة سمت نساء قويات غير مهزومات أعطين وما زلن زرعا وأفراحا، وعلى امتداد النصوص أنت لا تقع على امرأة سالبة، إنها امرأة حية فاعلة، صابرة، مغيرة، حتى في ترددها وجبنها فإنها إنما تعكس واقعية موجبة –إن صحت التسمية -.

        وإذا ما امتاز النص الشعري عند فيحاء عبد الهادي بالجملة الوصفية القصيرة، واللهاث خلف التوصيف المختزل فإنها لتفيض وتتداعى في نصوصها النثرية القصصية التي جاءت في أخر المجموعة وليظل السؤال الملح هل يلتئم الشطران؟.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية