تقول الشاعرة والاعلامية المعروفة هند التونسي أن نزار قباني ظاهرة فريدة متميزة على ساحة الشعر العربي المعاصر، وشكل مدرسة خاصة في "مدرسة العشق" وتراه الشاعر العربي الولهان على مدى نصف قرن من الزمان، وكان يرسم مكانه على خارطة الشعر العربي بماء الذهب والفضة، وغلفه بغلالات من الحرير والديباج والمخامل الأرجوانية، ويعود ليغلف كل تلك الغلالات ببلور يشف عما في داخله من انبهارات.
وبالرغم من رحيل نزار، ترى هند التونسي أنه حاضر وحي ما دام على خارطة الوطن الكبير، نبض من شعر وعشق وموسيقى.
وكتبت هند التونسي لـ "شرقيات" هذه الأبيات الشعرية خصيصاً، وتعبر فيها عن مشاعرها برحيل هذا الرمز الشعري وفيها:
وترحلُ..
وفي مهج الصبايا والشباب
يعيشُ..
غناك والتغريد
ستبقى
ياذا الواله الصبُّ العنيدُ
والشاعرة والكاتبة رانه مصطفى نزّال تتحدث عن نزار قباني بطريقة لا تخلو من النقد وتراه ظل "بعيداً عن عمق كنوز المرأة" وتقول:
ممنوع أنت من الصرف عن ذاكرتنا يا نزار، ممنوع من الهجرة عن شبكية القلوب، إذ بكبرياء عينيك الضاحكتين كنجم مسائي علمتنا الاستخفاف بما لا يستحق الحياة، وبسلسبيل اللغة الملتهبة في زركشاتها وتلويناتها الصوتية علمتنا رقة الكلمات الراقصة، وسحر الغناء، فالشعر عندك سمفونية شاعرية تؤدي في كاتدرائية متراقصة الشمعيات، واللغة نسائم مخضبات بربيع فتى وأن تمر حتى تأسر وتخطف قلوب العذراوات، ولكني يوماً ما كنت أحمل سذاجة العذراوات لطالما حنقت على المرأة عندك، على الجسد الدّمية، والبحث المشروخ عن الآلهة فيها وأنت تقف موقف المتلمس والوصاف والمستجدي بعيداً عن عمق الغوص على كنوزها الأثيرة فظللت عندك تلميذة وظل خطابك للأنثى فيّ معلّق لم يطأ مملكة النجمات لم تستطيعي بعد أن تتفهمي أن الرجال جميعهم أطفال، وأن الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال، هو أن تظل علي الأنامل رعشة وعلى الشفاه المطبقات سؤال.
إني أحبك من خلال كآبتي وجهاً كوجه الله ليس يقال، حبي وحبك أن تظلي دائماً سراً يمزقني وليس يقال نعم.. ترقصني عذوبة الألحان، ولا تسلمني لسحر بوابة افتح يا سمسم.
نعم.. حنق كبير ظل في أعماقي كلما قرأت المرأة فيك.
نعم.. فاضت عنك بلقيس ولكنها ظلت الملكة السبئية ذات الضفائر الحلوة، وصاحبة الشاي المعتق كالسلافة.
ظللت في أعماقي يا نزار وصافاً ما اخترق اللحم والجلد، وظل الحب عندك قرين الحزن لا الاشتعال وظللت تجوب بحاراً وبحاراً وظلت دموعك تفيض أنهاراً، إذ لم تنخرط ولم تعشق وما مت شهيداً فداءً للمحبوب وظللت أنا فيك أقتلك:
"يقتلني جبنك يا امرأة
تتسلى من خلف ستار
اختاري الحب أو اللا حب
فجبن أن لا تختاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار.








