نقد قصيدة " مشهـد"
سهلةٌ هذه القصيدة ومحيِّرة في نفس الوقت. كأختها " هدايا مقخّخة " فهي لا تخلو من البؤس والاستياء من شيئ ما. الله أعلم ما هو، أحزانٌ وعواطف تنبعث من ذكريات ومآسي متفجِّعة. على الرغم من أن أسباب هذه الأحزان تبقى سـِرٌّ لكاتبها إلاّ أنّها أثّرت في نفسي عند وضعها في هذه الأبيات الموجعة.
" كأنّ بي داءً لا يداويه ورقٌ مصفّر" وهنا، علمت مدى تأثير هذه الذكريات في نفس الشاعر المريضة، فهو يشبِّهها بالسقم الذي لا يعالجهُ الورق المصفِّر، وكأن الشاعر معتاد على مداواة
سقمه بالأوراق هذه. وهنا يظهر التشاؤم الحقيقي حيث تمجيد الغربة، وهي في عين الشاعر نعمتهُ التي أُنعِمَ بها. لو قارنّا نظرية الشاعر إلى البشر لـَبَرَزَ المعنى كوضوح الشمس. الناس يمجِّدون أوطانهم وهو يمجِّد الغربة والناس يُنعمون بالمال أو الذكاء وغيرها من النِعم وهو يفتري بكل تشاؤم " نعمة الغربة " . آه يا لهُ من متشائم ! ثم يصوِّر نفسه وكأنهُ المسرح ولا أدري إن كان هذا هو القصد في هذه الصورة ولكنني تصوّرت أن الشاعر هو المسرح ولا يجد من يأتي لمشاهدة المسرحية ويكون هو الجمهور ذاته وهذا يدل على صمت الشاعر في المجتمع الذي يعيش فيه. يقولأنّه الإضاءة أيضًا ! فَمِن أين جائت الإضاءة ؟ أليست الظلمة هي الرمز المثالي للبؤس والكآبة ؟ " وأن العتمة المضاءة بالأحزان". فعلاً نهاية مؤثِّرة ... وهناك صورة أخرى ساهمت في إشباع العاطفة الحزينة أو بالأحرى البائسة. " أنا الستارة تنسدل على آلام عازف الناي ـ بأوتاره المقطّعة" كيف يعزف العازف على أداة مُقطّعة أوتارها ؟ ذكّرني هذا البيت بيأس نزار قباني في الحب " لكنه الإبحار دون سفينة ـ وشعورنا أن الوصول محال". جَمَعَت هذه القصيدة عدة عواطف ومَزَجَتها كي تعطي طعمًا جديدًا للبؤس، فإن أبواب هذه العواطف كثيرة، يستطيع الشاعر أن يُحَضِّر للقرّاء أشهى وألذ الأبيات الجديدة.
براك الموسوي
مارس/ 22/ 2008







